السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يحسن أن أشارككم هذه الموضوع بنقل جزء بسيط من خطبة للشيخ الدكتور/ عبد الرحمن الحجي حفظه الله ..
أتمنى قراءتها بتأمل ..
- حول اليوم الوطني -
فيا عباد الله, هذه فتاوى علمائكم منذ خرجت هذه الدولة الطيبة
قبل ثلاثة قرون أنه لا يُشرَع أي عيد وأي احتفال إلا بالأعياد الشرعية,
وإذا فتح المجال سيأتي من يقول:
الاحتفال بالأنبياء وبميلاد الأنبياء أولى من الاحتفال بالأوطان,
وسيأتي من يقول: الاحتفال بالحسين وبعلي وبالأولياء والصحابة وآل البيت أولى من الاحتفال بالأوطان,
وسيتسع الشق على الراقع, وستكثر الأعياد ويضعف الناس عن الأعياد الشرعية التي يحب الله فيها إظهار الفرح والاجتماع والسرور,
فينعكس مراد الله عز وجل.
فالله الله إخوتي في الله,
في التناصح بالحسنى, وبالموعظة وبالتي هي أحسن, حتى تبرأ الذمة.
وإني أعلم أن بعض الناس يقولون:
إنما أُقِرت هذه الأعياد بسبب وجود أناس خانوا أوطانهم,
إما أهل الغلو؛ الذين عادوا على أوطانهم بالتخريب والتفجير والتكفير والبراءة منها،
وإما أهل النفاق الذين عادوا إلى أوطانهم بالتخريب في الدين وفي الأخلاق وفي الدين وفي العرض وبالتشبه بالنصارى وكلهم أعداء الله,
وإما أناس يريدون العبد أن يتبرأ من وطنه وألا يحب وطنه وهذا أمر مغروز في الفطر،
فالوطن أيها الإخوة,
عديل الروح في كتاب ربكم, فقد شبه الله عز وجل إخراج العبد من وطنه, بإخراج روحه من جسده,
فقال تعالى ﴿ ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم ما فعلوه إلا قليل منهم ﴾,
فأتى الله بأصعب أمرين:
إخراج الروح من الجسد,
وإخراج الجسد من الوطن,
هذه فطر غرزها الله في النفوس,
وقال الله ﴿وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دماءكم ولا تخرجون أنفسكم من دياركم﴾,
وقال تعالى(وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك)
وقال عليه الصلاة والسلام لما خرج من مكة وصعد الثنية ثم التفت إليها فقال «والله إنك أحب البلاد إلى الله وأحب البلاد إليّ ولولا أن أهلك أخرجوني منك ما خرجت﴾,
هو حب الأوطان الذي لا ينفيه الشرع,
ولما أصابت بلالاً الحمى في المدينة؛ أخذ يتوجد على مكة ويقول:
ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة
بجنب وعندي إذخر وجليل
وهل أردن يوما مياه مجنة
وهل يبدون لي شامة وطفيل
وهذه أسماء بعض جبال مكة, فهذا أمر مغروز في النفوس,
ولكن حب الوطن وتعزيز الوطن إنما يكون بحفظ الوطن من الضياع,
وضياع الأوطان يكون بتضييع أمر الله,
فما أهون الخلق على الله إذا عصوا أمره,
فحفظ الأوطان في الحقيقة بالأمر بالمعروف والتناهي عن المنكر, والأطْر على الحق
وإقامة الحدود, والتناصح بين الخاصة والعامة,
بهذا تحفظ الأوطان وبهذا تجتمع الكلمة,
والدين النصيحة لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين
وعامتهم من العلماء والأمراء, لا يستبطن العبد لهم غشًا ولا غلاً ولا دغلاً, وإنما ينصح لهم من قلبه,
بهذا تحفظ الأوطان, وبهذا تحفظ النعم, وبهذا يتم من الله الزيادة كما وعد, والله لا يخلف الميعاد.
اللهم احفظ دولة التوحيد هذه,
اللهم إنا نقول كما قال إمامنا في هذا العصر -سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله- إن معاداة هذه الدولة معاداة للتوحيد الذي تحمله وتدرسه في مدارسها وتنشره في كل مكان ومن قال غير ذلك فقد ظلم نفسه، وإن حفظها بتمسكها بما قامت عليه,
اللهم أصلح خاصتنا وعامتنا, اللهم أصلح العلماء والأمراء, اللهم هيئ لهم البطانة الصالحة التي تدلهم على الخير وتعينهم عليه,
اللهم احفظ أوطاننا بالسنة وبالتوحيد يا رب العالمين, اللهم لا تَفْتِنَّا فيمن فُتِن, ولا تمكر بنا فيمن مُكِر به, يا رب العالمين,
اللهم اجعلنا ممن شكر فزدته وممن أذنب فاستغفر فغفرت له يا رب العالمين, يا حي يا قيوم,
اللهم اجعلنا أنصح الناس لك ولكتابك ولرسولك ولأئمة المسلمين وعامتهم, أقول ما تسمعون, وأستغفر الله لي ولكم استغفروه.
المصدر:
الأمر الأول
.......................